الشيخ محمد الصادقي الطهراني
194
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أمنية فارغة خارقة لا تستقيم مع عدل اللّه ، ولا مع ايّ من الأعراف المستقيمة ، ولا تتمشى مع التصور الصحيح في حقلي العمل والجزاء ، ان يحسبوا أنفسهم ناجين من العذاب العدل والجزاء الوفاق مهما فعلوا وافتعلوا ، لالشيء إلّا أنهم من بني إسرائيل ! . كما وإخوانهم المسيحيون قد يحسبون أنفسهم ناجين عن العذاب لالشيء إلّا أنهم يعتقدون في ثالوث الألوهية ، وأن ربهم المسيح افتداهم - / بصلبه ودخوله الجحيم - / عن لعنة الناموس ! . أمنيات جاهلة متجاهلة ميزان العدل الرباني في عباده ، يتمسك بها الذين يهوون الحرية الكاملة في الشهوات والحيوانات في كل النزوات الطائشة ، وهم رغم كل هذهتمسهم النار إلّا أياما معدودة أم ولا تمسهم أصلا ، ولن . . . ف « لن » تحيل - / في حسبانهم - / أن تمسهم النار - / وهم يستحقونها خالدين بما كتبوا وكسبوا - / « إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » في اي عدد وعدد ، عدد الأيام التي عبدوا العجل ، أم عدد الأيام التي اجترموا ما اجترموه ، أم أيعدد في حسبانهم « 1 » . « قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً » في هذه الأمنية الفارغة البعيدة ؟ وطبعا كلّا ! فان
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 84 - / اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : اجتمعت يهود يوما فخاصموا النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالوا : لن تمسنا النار الا أياما معدودات وسموا أربعين يوما ، ثم يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأصحابه فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ورد يده على رؤوسهم : كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها ان شاء اللّه تعالى أبدا ، ففيهم أنزلت هذه الآية ، واخرج مثله في العدد ابن جرير عن زيد بن اسلم عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . وعن تفسير القمي في الآية قال قال بنو إسرائيل : لن تمسنا النار ولن نعذب إلا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد اللّه عليهم قل يا محمد لهم : أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً . . .